عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
90
الإمام البروجردى
إدراك الظروف كان الامام البروجردي يعيش على مستوى حياته الفرديّة معيشة تتّسم بالزهد والبساطة ، وكان يتّبع أُسلوباً صارماً ومتشدّداً في إنفاق الحقوق الشرعيّة للطلّاب وغير ذلك من الشؤون الأُخرى . ولكن في الوقت نفسه إذا كانت القضيّة تتعلّق بعزّة وعظمة الإسلام والمسلمين كان لا يتوانى عن تقديم كلّ شيء ، بل كان يقدم على توظيف مبالغ طائلة بكلّ اندفاع ورغبة . وهذا ما ينمّ بطبيعة الحال عن بُعد نظره وتفكيره على المدى البعيد وإدراكه الصحيح للظروف الزمانيّة والمكانيّة التي تتطلّب اتّخاذ الموقف المناسب في الوقت المناسب . وحينما عزم على تأسيس مركز ثقافي في مدينة ( هامبورغ ) الألمانيّة ، لنشر تعاليم الإسلام والمذهب الشيعي ، اشترى مندوبه قطعة أرض لهذا الغرض ، ولكنّها لم تكن في موقع يتناسب وشأن المهمّة المنشودة من وراء ذلك ، وعندما وقف الامام البروجردي على حقيقة الحال قال : « ليس من الصلاح على الإطلاق أن لا نهتمّ بالظواهر في مجتمع تهفو قيمه نحو الجمال الظاهري ، ولا من المناسب إظهار هذا الجانب في أعين أتباع الديانات الأُخرى وكأنّه شيء حقير وتافه ! وفي البلد الذي تُبنى فيه مؤسّسات ومراكز أتباع الأديان الأُخرى بشكل فخم وجميل ، ينبغي أن تُبنى المراكز والمعاهد الخاصّة بالمسلمين بشكل فخم وجميل أيضاً ، وأن تكون في موقع مناسب ؛ لكي لا يشعر المسلمون بالحقارة والدونيّة ، وفي هذه الحالة سأتحمّل كلّ